الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

529

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

فقهاء أهل الكوفة إليه ، مثل ابن أبي ليلى ، وابن شبرمَة وأبي حنيفة ، ومحمّد ، وأبي يوسف ، ثمّ حكى عن الشافعي خلاف ذلك ؛ وهو تخييرها بين البقاء والفسخ ، فيفسخ الحاكم بينهما ، كما حكاه عن جماعة من الصحابة والتابعين ، ومن الفقهاء مالك ، وأحمد ، وغيرهما . ثمّ استدلّ على مختاره بقوله تعالى : وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ . . . وبقوله تعالى : وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ . . . ثمّ قال : « وأخبار أصحابنا واردة بذلك » « 1 » ؛ أي عدم الجواز . وقال العلّامة في « المختلف » ما حاصله : المشهور بين الأصحاب ، أنّه لاخيار للزوجة في الفسخ بالإعسار عن النفقة ، اختاره الشيخ في « المبسوط » و « الخلاف » وبه قال ابن حمزة في « الوسيلة » وابن إدريس في « السرائر » وقال ابن الجنيد بالخيار ، ثمّ توقّف هو نفسه في الحكم « 2 » . والحاصل : أنّ المسألة خلافية بين العامّة والخاصّة ؛ وإن كان المشهور بين الأصحاب عدم الجواز . ولعلّ الشهرة بين المخالفين على العكس . وصرّح آية اللَّه الخوئي : « بأنّ الأشهر عدم الجواز » كما صرّح السيّد السبزواري : « بأنّه المشهور » . واختاره المجلسي قدس سره في « روضة المتّقين » بعد ذكر الأخبار الدالّة على الجواز - : « فظهر أنّ هذه الأخبار الصحيحة ، تدلّ على لزوم الطلاق ، لاالفسخ » « 3 » . وظاهر هذا الكلام أنّه اختار الجواز ، لكنّه من طريق طلاق الزوج ، أو الحاكم ، لافسخ المرأة . وبعد ذكر هذا الكلام عثرنا على كلام لصاحب « الجواهر » في غير أبواب

--> ( 1 ) . الخلاف 5 : 117 . ( 2 ) . مختلف الشيعة 7 : 326 . ( 3 ) . روضة المتّقين 8 : 371 - 372 .